الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
169
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
إسرائيل أنّي أكرم ولد آدم على اللّه ، وهذا رجل أكرم على اللّه منّي . فقلت : من هذا ، يا جبرئيل ؟ فقال : هذا أخوك موسى بن عمران . فسلّمت عليه وسلّم عليّ ، واستغفرت له واستغفر لي ، وإذا فيها من ملائكة الخشوع مثل ما في السماوات . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ثمّ صعدنا إلى السّماء السّابعة ، فما مررت بملك من الملائكة إلّا قالوا : يا محمّد ، احتجم وأمر أمّتك بالحجامة . وإذا فيها رجل أشمط الرأس « 1 » واللّحية جالس على كرسيّ ، فقلت : يا جبرئيل ، من هذا الذي في السّماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار اللّه ؟ فقال : هذا - يا محمد - أبوك إبراهيم ، وهذا محلّك ومحل من اتقى من أمّتك . ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » ، فسلّمت عليه وسلّم علي ، وقال : مرحبا بالنبيّ الصالح ، والابن الصالح ، والمبعوث في الزمن الصالح . وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات ، فبشّروني بالخير لي ولأمّتي . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ورأيت في السماء السابعة بحارا من نور يتلألأ ، يكاد تلألؤه يخطف بالأبصار ، وفيها بحار مظلمة وبحار ثلج ترعد ، فكلّما فرغت ورأيت هولا سألت جبرئيل ، فقال : أبشر يا محمد ، واشكر كرامة ربّك ، واشكر اللّه بما صنع إليك . قال : فثبّتني اللّه بقوّته وعونه حتى كثر قولي لجبرئيل وتعجّبي ، فقال جبرئيل : يا محمد ، تعظّم ما ترى ؟ إنما هذا خلق من خلق ربك ، فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى ، وما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربّك ؟ إن بين اللّه وبين خلقه سبعين ألف حجاب ، وأقرب الخلق إلى اللّه
--> ( 1 ) الشّمط في الرأس : اختلاف بلونين من سواد وبياض . « لسان العرب - شمط - ج 7 ص 335 » . ( 2 ) آل عمران : 68 .